محمد بن جرير الطبري

231

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان الله بمنه ولطفه من عليكم معاشر أهل بيت نبيه بيت الخلافة ومعدن الرسالة ، وأتاكم أهل الطاعة من أنصار الدولة وأعوان الدعوة ، من نعمه التي لا تحصى بالعدد ، ولا تنقضي مدى الأبد ، وأياديه التامة ، ان جمع ألفتكم وأعلى امركم ، وشد عضدكم ، وأوهن عدوكم ، واظهر كلمه الحق ، وكنتم أولى بها وأهلها ، فاعزكم الله وكان الله قويا عزيزا ، فكنتم أنصار دين الله المرتضى والذابين بسيفه المنتضى ، عن أهل بيت نبيه ص وبكم استنقذهم من أيدي الظلمة ، أئمة الجور ، والناقضين عهد الله ، والسافكين الدم الحرام ، والآكلين الفيء ، والمستأثرين به ، فاذكروا ما أعطاكم الله من هذه النعمة ، واحذروا ان تغيروا فيغير بكم وان الله جل وعز استأثر بخليفته موسى الهادي الامام ، فقبضه اليه ، وولى بعده رشيدا مرضيا أمير المؤمنين رؤوفا بكم رحيما ، من محسنكم قبولا ، وعلى مسيئكم بالعفو عطوفا ، وهو - امتعه الله بالنعمة وحفظ له ما استرعاه إياه من امر الامه ، وتولاه بما تولى به أولياءه وأهل طاعته - يعدكم من نفسه الرأفة بكم ، والرحمة لكم وقسم اعطياتكم فيكم عند استحقاقكم ، ويبذل لكم من الجائزة مما أفاء الله على الخلفاء مما في بيوت الأموال ما ينوب عن رزق كذا وكذا شهرا ، غير مقاص لكم بذلك فيما تستقبلون من اعطياتكم ، وحامل باقي ذلك ، للدفع عن حريمكم ، وما لعله ان يحدث في النواحي والأقطار من العصاة المارقين إلى بيوت الأموال ، حتى تعود الأموال إلى جمامها وكثرتها ، والحال التي كانت عليها ، فاحمدوا الله وجددوا شكرا يوجب لكم المزيد من إحسانه إليكم ، بما جدد لكم من رأى أمير المؤمنين ، وتفضل به عليكم ، أيده الله بطاعته وارغبوا إلى الله له في البقاء ، ولكم به في ادامه النعماء ، لعلكم ترحمون وأعطوا صفقه ايمانكم ، وقوموا إلى بيعتكم ، حاطكم الله وحاط عليكم ، واصلح بكم وعلى أيديكم ، وتولاكم ولايه عباده الصالحين وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ، قال : حدثني محمد بن هشام